مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
283
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
أثر بالإضافة إلى منافعه فلا موجب لضمان اليد فيه لو كان بالغاً ( « 1 » ) . بل قيل : لا فرق بين البالغ العاقل وبين الصغير والمجنون في ذلك . نعم ، ربما يظهر الفرق بين الصغير والكبير والعاقل والمجنون في الاتلاف الموجب للدية المقرّرة ، من حيث قوّة المباشر تارة وضعفه أخرى ، وهو غير ما نحن فيه ( « 2 » ) . الخامس - أخذ الأجرة على الواجبات والطاعات والمحرّمات : أ - أخذ الأجرة على الواجبات : صرّح قدماء الفقهاء ( « 3 » ) بحرمة أخذ الأجرة على تغسيل الأموات وتجهيزهم وتعليم المعارف وتنفيذ الأحكام ونحو ذلك ، قال الشيخ : « أخذ الأجرة على غسل الأموات وحملهم ومواراتهم حرام ؛ لأنّ ذلك فرض على الكفاية » ( « 4 » ) . والموارد المذكورة في هذه العبارة كلها من الواجبات الكفائية ، إلّا أنّ المحقق ( « 5 » ) والعلّامة ( « 6 » ) اعتبرا أنّ أخذ الأجرة على ما يجب فعله مطلقاً من المكاسب المحرمة وإن مثّلوا له بتغسيل الموتى وتكفينهم ونحو ذلك . فالمستفاد من كلمات الفقهاء حرمة أخذ الأجرة على جميع الواجبات لوجوبها والزامها شرعاً ، وهو المنسوب إلى قدماء الأصحاب ( « 7 » ) . وقد ظهر بعد ذلك اتجاه آخر ذهب إليه بعض الفقهاء فصّل بين الواجب العيني فلا يجوز أخذ الأجرة عليه مطلقاً والواجب الكفائي فيجوز إذا كان توصّلياً ولا يجوز إذا كان عبادياً ، قال فخر المحققين : « إنّ الوجوب إن كان عينياً
--> ( 1 ) المبسوط 3 : 243 . الروضة 4 : 358 . ( 2 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 301 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 283 ، حيث قال : « أجر تعليم المعارف والشرائع وكيفية العبادة من النظر والفتيا وتنفيذ الأحكام وتلقين القرآن . . . وتغسيل الأموات حرام » . المراسم : 172 ، حيث ذكر أنّ من جملة الكسب الحرام : « أجر تغسيل الأموات ودفنهم وحملهم » . ونحوه في السرائر 2 : 217 . ( 4 ) النهاية : 365 . ( 5 ) الشرائع 2 : 11 ، حيث قال : « من كسب الحرام . . . ما يجب على الإنسان فعله كتغسيل الموتى وتكفينهم وتدفينهم » . ( 6 ) التحرير 2 : 165 ، حيث قال : « يحرم أخذ الأجرة على تغسيل الأموات وتكفينهم ودفنهم والصلاة عليهم وعلى كل ما يجب عليه فعله » . ( 7 ) جامع المقاصد 7 : 182 .